مدينة لا تنام..

في وسط صخبٍ وضجيج وكل ما يشير حيثُ اللاسواء
يوجد بوسط المدينة عجوزٌ في الثمانينات من عمره محدقا
إلى كل ما حوله ، إنه يتعجب كثيرًا كيف أن بهذه المدينة عجائب
أطفال دون أمهات ، صخب دون أُناس ، محطات قطار 
تمضي ومقاعدها فارغة ، عقارب الساعة متوقفة عند 
نقطة الصفر! لكن صوتها يهتف بين الأرجاء ، كان كل شيء 
غريبا وكأنها مدينة الجن لا الأنس! كل شيء يبدو على غير 
عادته لا سيما هؤلاء الاطفال ، كيف يمضون دون من يرشدهم ،
يطعمون ذواتهم ، يرعون بعضهم بعضا ، حقيقة إنها مدينة 
لا تنام نهارها وليلها لا يختلفان! حركة السير لا تتوقف ، 
ظل هذا العجوز يلاحظ كل هذه العبثية ، 
لكن سرعان ما ظهرت عليه بوادر الانتظار ، وفي ذاتالوقت
لا يعلم ماذا ينتظر من شدة الصخب فكل شيء مقلوبا 
رأسا على عقب! إنه يجلس على مقعده ملاحظا
بجوارحه كل ما يحدث ، وممسكا بيده لافته قد نقش بها: 
" عليكم أن تعرفوني إنني أعيش بكم ومنكم ولم يبني لحم أكتافي سوى ضجيجكم

لو كان لنا مثقال ذرةٍ من التفكر لـ علمنا أن ذلك العجوز هو "اللاوعي بداخل كل منا" نعم إنه اللاوعي الذي يشاهدنا بصمت لا يلفظ أي  حرف ، يشاهد عبثيتنا بالمشاعر و الاختيارات يشهد على ما نراه طبيعي وعو ليس بذلك ، وبعيد كل البعد عما  فُطرنا عليه ، 
ويجلس بمقعده محدقا بصره ينتظر منا التوقف عن فرط الإحساس ، فرط العطاء و التوقعات فرط الظلم! ، إنني أؤمن وبشدة أن اللاوعي هو جندٌ رحمة هيّئه الله لنا ، أنه ينتظر منا التوقف يوما ما عن الضجيج ثم نعود ما ما جُبلنا عليه نعطي بقدر ما نأخذ ، نبني ولا نهدم ، تخيل حدوث ذلك ، حينها سيتوازن الكون ، و تكمل عقارب الساعة طريقها ، و الآن قد أصبخ لزاما علينا أن نتوقف عن عبثيتنا البشرية ، لنجعل الطبيعة تأخذ مجراها ، لنجعل فطرتنا تشق طريقها نحو النور♥️

Twitter: @kh_psych

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ثمن اليقظة

قدسية الفقد

دوبامين السوشال ميديا